بدعوة من جمعية إنماء الشعر العامي في أستراليا والعالم العربي أمسية في سيدني تأبيناً للشاعر سعيد عقل والمطربة صباح








 



أقامت جمعية إنماء الشعر العامي في أستراليا والعالم العربي أمسية ثقافية أدبية، تأبيناً لعملاق الشعر الأستاذ سعيد عقل والمطربة صباح. وحضر المناسبة حشد من المدعوين الذين استقبلتهم صالة البلفيو في بانكستاون، يتقدمهم سعادة قنصل لبنان العام في سيدني الأستاذ جورج البيطار غانم، وسيادة المطران أنطوان شربل طربيه ممثلا بالأب طوني موسى، وراهبات العائلة المقدّسة المارونيات، وقدس الأب القاضي شاهر مرجي من المملكة الأردنية الهاشمية، وقدس الأب المحامي الأستاذ افرام عباسي من المملكة الأردنية الهاشمية، وقدس الأب يوسف جزراو ي،  والدكتور جميل الدويهي، والدكتور علأ العوادي وعقيلته، والشاعر العراقي الدكتور خلف المالكي  ولفيف من الكهنة الأجلا، ورؤساء ووفود من الأحزاب، والتيارات السياسية، والجمعيات الخيرية، ونخبة من الشعراء اللبنانية والعرب، وعدد من أبناء الجالية اللبنانية والعربية والإعلاميّين .

دخلت رئيسة جمعية إنماء الشعر العامي في أستراليا والعالم العربي المحامية الأستاذة بهية أبو حمد وأعضاء اللجنة المنظمة على أنغام "تسلم يا عسكر لبنان" للمطربة الراحلة صباح، حاملين العلم اللبناني وراية الجيش اللبناني، ثم كانت صلاة قدمها قدس الأب القاضي شاهر مرجه والأب المحامي أفرام عباسي.

واستهلّت الكلمات برسالة من معالي وزير الثقافة اللبناني الأستاذ روني عريجي الذي ألقى كلمته سعادة قنصل لبنان العام في سيدني الأستاذ جورج البيطار غانم.

وقال الوزير عريجي في كلمته
إخواني المغتربين،
الشكر لجمعية إنماء الشعر العامي العربي في أوستراليا والوطن العربي لجمعها شملكم،
وتحية لكم جميعاً، من وراء البحار، من وطنكم الذي ودّعتموه، ذات يوم، مكرهين، ويأمل أن تعودوا إليه، في يوم آخر، راضين.
فالأوطان حبيبةٌ ولو جارَتْ، عزيزةٌ ولو قصّرَتْ، غاليةٌ ولو صَغُرَت.
وليست الصلوات التي ترفعونها اليوم في مدينة سيدني لراحة نفسَيْ الراحلَيْن، بفاصل يومين: صباح وسعيد عقل، سوى دليل باهر على قوّة وطنيّتكم، وعظيم تعلّقكم بلبنان، واختلاج قلوبكم لكل خبر من أخباره، واهتزاز مشاعركم لما يدور على أرضه. فأنتم، كسائر إخوانكم المنتشرين، يُصيبكم ما يُصيبه، ويُدميكم ما يُدميه، وترتاحون لما يرتاح إليه.

وأضاف: وانطفاء نَجْمَيْن في سمائه كصباح وسعيد عقل، ليس بالأمر اليسير، لكنكم تابعتم وقائع وداع لبنان لهما وهما، لا أقول يُفارقان، إنما يعودان الى مَهديّ طفولتهما. فقد ودّعهما بالفعل كما لم يودّع أيّاً من عظمائه من قبل. فهل لأن العام الحالي الذي يوشك على الانتهاء، يزيد، بفقدانهما، من حجم خسارتنا، بعد رحيل الشاعرين أنسي الحاج، وجوزيف حرب، والأديب جورج جرداق؟ ربما! إنما المهمّ أن السماء التي تعتزّ بلمعان مثل هذه الكواكب المنيرة في فضائها، تستمدّ العزاء ممّا تركوه بعدهم من آثار خالدات، ويشرق في أرجائهما الإيمان بأن هناك من سيكمل الطريق، وأن لبنان الإبداع، بوجوهه المختلفة، سيظلّ يضوع عطره في العالم.

وقال وزير الثقافة أيضاً:
فصباح التي حمَلَتْ الأغنية الشعبية اللبنانية إلى أقصى أقاصي الأرض، جسر حنينٍ دائم للبنان، واستدرجت، بصوتها النادر، كبار الملحّنين العرب لتلحينها، أوْصَتنا أن نفرح حتى ونحن نشيّعها، أوْصَتنا أن تبقى حلقات الدبكة معقودة، والأصوات صدّاحة بالغناء، والحناجر بالزغاريد.
وسعيد عقل الذي جمع في شخصه العالِم واللاهوتي والمفكّر والحالم، وقبل أي شيء آخر، الشاعر، وهي صفات ومواهب قلّما تجتمع في إهاب رجُلٍ واحد، أوصانا، على مرّ عمره المديد أن نظلّ شامخين كأرز جبالنا في وجه الأعاصير، منتصبين كالسيوف القواطع في وجه الشدائد. متأهّبين للبنان الجديد، المتغلّب على المِحَن.
هي صافحت التسعين، وظلّت كَمَنْ في العشرين، أو الثلاثين في عشقها للحياة، وشغفها بالفن.
 وهو تجاوز المئة، ولم تغادره أحلامه ورؤاه، وكان في طليعة صانعي المجد المجلّل لإسم لبنان. 
هي أفْنَتْ الأيام وهي تحمل وطنها في صوتها.
وهو سلخ العمر وهو ينتشل من ضباب الزمن، وغبار المراحل الشاقة، وجه موطنه البهيّ.

وختم كلمته بالقول: وهما لن يَسْكُنا، من الآن، فصاعداً تُراب بدادون وزحلة، إنما سيسكنان اللّحن والقصيدة، ويتابعان، بخلود عطاءاتهما في المجالَيْن الفنيّ والأدبيّ – الفكري، تشكيل صورة لبنان في عيون الآخرين. لبنان الثقافة والفن، لبنان المتطلّع إلى غدٍ أكثر استقراراً، وأعمّ إشراقاً، بقلوبٍ يملأها الرّجاء.
وفّقكم الله وأخذ بأيديكم، كي تواصلوا فصول نجاحكم، ويواصل وطنكم اعتزازه بكم.
ووفّقنا نحن للاستمرار في خدمته، وتحقيق حاجاته وتطلّعاته.
وزير الثقافة ريمون عريجي
وتحدثت رئيسة جمعية إنماء الشعر العامي في أستراليا والعالم العربي المحامية بهية أبو حمد عن الفقيدين الكبيرين.
الأستاذ سهيل مطر رئيس مكتب العلاقات العامة في جامعة سيدة اللويزة بعث بكلمة الجامعة التي قال فيها:

اليوم، نحن نتكرّم به.  
هو من سجّى جثمان الأخطل الصغير، منذ خمس وأربعين سنة في الجامعة اللبنانية. وهو الذي كان يردّد: هذه جامعتي أوصيكم بها،
نحن، يا معلّمي، يا سيّد، نحن للوصيّة أوفياء،

جامعتك، اليوم، تبكي بفرح، تودّعك وتودِعك أجمل الأماني والصلوات، 
وفي نعش من صخر لبنان
في نعش من كتُب وحبر وشعر
في نعش صنعه الحبّ،
نردّد معك:

أقولُ: الحياةُ العزمُ حتّى اذا أنا  انتهيتُ، تولّى القبر عزميَ من بعيد.

ولن تنتهي، فالكبار المتمرّدون لا يسعُهم نعش، ولا تسجنهم قبور، ولا يغيبون بإغماضة عين.  مع كلّ رندلات بلادي، مع يارا، مع إغنار، مع رشا، مع الزنابق والورد والبخور، مع دمعة البردوني، ودموع الشام وعمّان والقاهرة وبغداد، مع دموع مكة والقدس – زهرة المدائن، مع انحناءات أعمدة بعلبك، ننحني ونقول:

مــــن زهر لبنان خـــــذ عرشاً ومــن قيـــمِ        لا زهــــرُ لبنــــــــــانَ منّـــــانٌ ولا القيـــــم.
وبعد كلمة مطر كانت قصيدة لرئيس نقابة شعراء الزجل في لبنان ألقاها الشاعر حنا الشالوحي، ثم كانت كلمة ألقاها الأب طوني موسى رئيس مكتب الأبحاث الماروني، نيابة عن سيادة المطران أنطوان شربل طربيه، وكلمة السيدة كلودا فاضل عقل ألقتها رئيسة الجمعية. 
وعُرض في الحفل فيديو عن الشاعر الكبير سعيد عقل والشحرورة صباح. تبعه برنامج شعري أحياه الشعراء شربل بعيني، فؤاد نعمان الخوري، د. مروان كساب، عصام ملكي ( أنشد قصيدتيه عن سعيد عقل وصباح الفنان ألبير إسطفان مع مرافقة موسيقية من باتريك نجم )، وحيدر كريم الذي مثل بغداد في المناسبة... وأخيراً كانت وصلة غنائية من عندليب الأرز الفنان لحود الحدشيتي.
وفاجأت السفارة اللبنانية في كانبرا، بشخص القائم بالأعمال القنصل ميلاد رعد الحضور "بجائزة سعيد عقل" "وجائزة صباح" وقدم الجائزتين سعادة القنصل جورج البيطار غانم الى رئيسة جمعية إنماء الشعر وأعضاء اللجنة المنظمة والشعراء .

CONVERSATION

1 comments:

جورج منصور يقول...

أرسلت المحامية بهية أبو بطاقة معايدة للشاعر جورج منصور فرد عليها بهذه ألبيات الشعرية:
منك وصل ع العيد كرت معايده
انتي جميله والكرت متلك جميل
والحب هالـ بيني وبينك سرمدي
حتى عليه نزيد.. هيدا مستحيل