الدويهي مخاطباً أبو حمد والضيوف في لقاء تكريمه: العقول تفتَّحت وأنجبت أمَّة لا تغيب عنها الشمس


أكون قمراً منطفئاً لو ادَّعيتُ أنَّ السماء لي، وأكون حديقة من غيرِ عبير إذا قيل إنَّني أملك الربيع والهواء والمطر.
حقيقتتي أنَّني أبحث عن الحقيقة، وفي البحار البعيدة أسأل عن جزيرة لم توجَد بعد، وعن كتابة لم تُكتب بعد.

كثيراً ما أعود طفلاً جريئاً يغامر في قلب العاصفة، ولكنَّني أضعف من أن أتحدَّى الحياة، وأضعف من أن أفهم الموت. أعتقد دائماً أنَّ الوجود انتظار لمحطَّة في مكان ما، وفي زمان ما. الوجود كذبةٌ فارغة، وأنا أعيش فيها لكي أنتقم منها.
خطيئتي كبيرة، مهما قيل ومهما سيقال. لا شيءَ تغيَّر منذ كتبت أوَّل قصيدة لامرأة من نار ونور، لامرأة تنطفئ. وحدي أعيش مع الذكريات، فليعطِني أحد عود ثقاب، لأضرم النار في ذكرياتي.

أيُّها السائلون عنِّي، وأنا في الدرب، ليس معي سوى ظلِّي وهمومي الكثيرة. إبحثوا عنِّي في الضَياع. تابعوا وجودي في الكآبة. حاولوا أن تجدوني في الأديرة المهجورة، في الكتب القديمة، في عشب على جدار. الآخرون تركوني، والقطار ذهب مع الريح. ولم يبقَ لي سوى رغيف من الصقيع. الآخرون لا يحبُّون عبادتي. لا يريدون رؤيتي، لأنَّ رؤيتي مقصلة. والآخرون يهاجمون بيتي وبيتي من رماد، ويضحكون من مأساتي، ومأساتي أنَّني ولدتُ والكلمة على شفتيَّ. 

ويا أختي التي بها يليق التكريم. لنقل: إنَّه لقاء بين أسرة من فكر وبدع جليل. لنقل: إنَّه شعر ملائكة. لنقل: إنَّ العقول تفتَّحت وأنجبت لنا أمَّة لا تغيب عنها الشمس. ولنقل: إنَّنا نكرِّم مَن كرَّمنا، ونضيف من استضافنا، ونحتفي مع امرأة عظيمة تحبُّ الشعر والإلهام. لها ننحني لأنَّها أعطت الكلمة من صناديق الحبّ، وفتحت نوافذ الإبداع على الأفق الواسع في ليلة ربيع.

لهذه المراة البهيَّة أقول: الأمر لكِ، والتكريم لكِ، وأنا شاهد على أنَّني لم أرَ في هذه العشيّة إلاَّ أنتِ، وأهلي من الشعراء والمثقَّفين، وأبناء جلدتي من الجبل الأشمّ. لهم جميعاً الحبُّ الذي يبدأ لا لينتهي، وبهم أسمو وأخطو على النجوم، وإن أكن أصغر من عصفور يحرِّك جناحيه، ولا يرفرف إلاَّ ليقع في العتمة والمجهول. شكراً لكِ. شكراً لكم جميعاً، وإليكم أسمى آيات المحبَّة والتقدير. 

CONVERSATION

0 comments: